الاثنين، 3 يناير 2011

مهاترات لاجدوى منها !

" استيقظ على حركة أنثى ما تحتضنه, اعتدل ليرى وجهها فسقطت من جانبه إحدى زجاجات البيرة التي اعتاد شربها في مثل هذه الليالي... نظر على جسدها العامبالاة, يتلألأ تحت أشعة شمس الصباح , أزاح شعرها الذهبي جانبا ليرى وجهها , تذكرها ثم ابتسم وقرر أنها أفضل العاهرات اللائي عرفهن حتى الآن , عندما تستيقظ سيفاجئها بقرار لن ينول إعجابها , ستصرخ فيه , يهددها بالحبس , تهدأ , تسأله بنبره ذليلة , من أين ستحصل على المال إذا أصبحت علاقتهما حصرية ؟ يدير لها ظهره بلا مبالاة, تركض نحوه, صارخة... أرجوك أرجوك... يصفعها ... يصرخ فيها " هل نسيتي من أنا ؟ هل تريدين أن تري ما وراء الشمس ؟ " , تنظر إلى الأرض , " لا لم انس ... لم انس أبدا انك عادل باشا , العقيد في شرطة الآداب , ولم انس أن ما فعلته معك بالأمس هي الضريبة الإجبارية لمثيلاتي حتى لا يقعن تحت قبضة قانونك ,لا ... لم انس من ذلك شيئا ! " , تذهب لترتدي شيئا تستر به عريها , وهي مدركة أنها أصبحت دميته الجديدة المحبوبة , تدرك أنها لن تحصل منه إلا على مكان ليمارسان فيه الجنس معا , يتوافر فيه كل ما تحتاجه من الطعام والملبس والسجائر والمشروبات الكحولية , وعليها أيضا أن تنسى طلب المال منه , تعلم أنها يجب أن تعيش اغلب وقتها في هذا المكان , حتى عندما سيأتي بعاهرة أخرى , لن يتركها تخرج , فهي تعرف ذلك, سمعته كثيرا من بنات كارها , عندما طلبها لم تستطع الرفض , وافقت ظنا منها أنها ستكون مرة واحدة كعادته مع الأغلبية , الآن هي ضمن ممتلكاته , حتى يأتي اليوم الذي يختار فيه جسدا آخر ليصير دميته الجديدة المحبوبة ......"

ما هذا الذي اكتبه, لا اعتقد أن قصة الشرطي الفاسد ذي الوجهين ستصلح لإيصال فكرتي, ماذا إذا عن الملتحي السارق؟ ... لا, إنها مستهلكة, المنقبة الزانية؟ ... لا, سيدخلون معي في مناوشات لا معنى لها ومهما بررت لهم أن أفعال الأفراد ليست من الدين في شيء, ستظل فكرتهم عني بأنني فاسق هادم للدين, والأسوأ... فكرتي ستضيع وسط هذه المناوشات , ما الحل إذا ؟

نعم وجدتها ... سأكتب عن ذلك الأب الصعيدي , الذي يهيم عشقا بأغاني أم كلثوم , يعشق كل كلمة حب تنطق بها , ويحزن لكل كلمة تدل عن هجر وفراق , وعندما يتقدم ذلك الشاب لخطبة ابنته ويقرر رفضه لأسباب تتعلق بالوقت والزمن , حينها ستذهب أليه لتشرح له موقفها , ستقول له إنهما يقعان في غرام بعضهما لبعض ظنا منها انه سيتفهم , ولكنها ستفاجأ بكفه يصفع خدها لتسقط أرضا , ثم يتوالى عليها بالضرب والسباب ...

اعتقد أن هذه القصة قد تجدي !

لا لا ... هنالك قصة أخرى حدثت على ارض الواقع اعتقد أنها أفضل !

ذلك الشاب الذي يتجه نحو شابة فائقة الجمال في وسط الشارع ليرتميان في أحضان بعضهما , ولكنهما يتفاجئان بأفراد الشرطة يتهمونهما بفعل فاضح في الطريق العام , يقول لهم الشاب إنها خالته , لا يصدقونه , فتواريخ الميلاد تدل على أنها تصغره بعامين , يطلب الشاب من الضابط المسئول انتظار خاله قبل فتح المحضر , لا يبالي الضابط ويسجل تاريخ المحضر وأسماء المتهمين , ولكن عندما يأتي الخال يعتذر الضابط للجميع ثم يبرر فعلته " احنا بنشوف شغلنا يافندم ! " ... ويغلق المحضر ...

لقد مللت, ما علاقة هذه القصة بالفكرة التي تدور داخل عقلي ؟! عندما سمعت تلك القصة قهقهت حتى البكاء , ثم تساءلت ... في حين اهتم طاقم كامل من الشرطة في قضية شاب يحتضن خالته في الشارع, كم سرقة تمت ؟ وكم عملية قتل تمت ؟ كم من موظف استمر في فساده ؟ .... وحتى وان كانت ليست خالته ؟ ما الضرر الذي أصاب المجتمع وقتها ؟ أليست تلك الحكومة التي تعتبر الأحضان أفعال فاضحة, هي نفسها التي تسمح للممثلين والممثلات بتصوير أحضانهم وقبلاتهم ونشرها تحت مرأى ومسمع منهم؟ , أليست السينمات , والتلفزيونات في محل الأماكن العامة مثلها مثل الشارع ؟ لماذا إذا لم اسمع عن محاضر مكتوبة ضد الممثل الفلاني والممثلة الفلانية بفعل فاضح في مكان عام على الرغم من وجود الأدلة المسجلة ؟!

انظروا إلي ... ها أنا نفسي حدت عن فكرتي , ودخلت مع نفسي في مهاترات لا جدوى منها , اعتقد أنني لن أكتب هذه القصة أبدا , فلا فكرتي غائبة عن أذهان الناس , ولا قصتي المتواضعة ستغير من تصرفات وقوانين هذا المجتمع المتعدد الأوجه !

نقطة ومن أول السطر !


الاثنين، 2 أغسطس 2010

لجنة شفوي !

بعد أربع سنوات طوال من " الشحططة " بين أقسام كلية الطب رأت عيني ما قد أعجز عن وصفه , وسكنت قلبي مشاعر لن يستطيع أن يشعر بها إلا من يوضع في موضعنا نحن طلبة الطب ...

ولعل أغرب ما قد يمر به المرء طوال دراسته في هذا المجال هي الامتحانات الشفهية , والتي إن قابلت أحدا من كليتنا وسألته عن قائمته لأغرب عشرة مواقف تعرض لها في الكلية , فلن تخلوا بالتأكيد من موقف او اثنين على الاقل لهم علاقة بامتحانات الشفوي ...

فقد عايشت مواقف لزملاء لي سنة تلو الاخرى , كانت دائما ما تصيبني بنوبة من الضحك مختلطة بالذهول , وفي بعض الاحيان تصيبني بالأسى , وكنت أحمد الله انه لم تمر على مثل تلك المواقف .

فأنا لم اقل يوما لممتحني " انت هتقارن حتة طالب في سنه رابعة طب , بأستاذ دكتور زي حضرتك ؟! " , ولم ادخل يوما لجنة الشفوي مرتديا تيشرت الأهلي لأفاجأ بأن ممتحني زملكاويا بالفطرة , ولا حتى كنت من أولئك الطلبة الذين يتم التوصية عليهم من قبل رؤساء الأقسام فأقع من بعد ذلك تحت يد ممتحن ذو ضمير .. فيتعمد أن يجعل مني أمام زملائي خرقة قديمة لا تصلح حتى لمسح أراضي المعامل في الكلية ... و أحمد الله أنني لم أكن ذلك الطالب الذي طرد من لجنة الشفوي لمجرد انه قال أن هذا الموضوع ليس مقررا عليه في المنهج, وذلك الآخر الذي صمم أن كتاب القسم يقول غير ما يقوله الممتحن...

ولعل أقصى ما مررت به غرابة في لجان الشفوي قبل دخولي السنة الرابعة , عندما قمت بنطق كلمة غريبة في ماده الطفيليات بطريقة خاطئة , فوجدت الممتحنة – والتي كانت بالمناسبة رئيسة القسم آن ذاك – أن ما أقوله مدع للضحك والسخرية , لأفاجأ بأنها أصيبت بنوبة من الضحك الهستيري فلم تستطع التحكم في ردود أفعالها التي تباينت بين القهقهة بصوت عال مع التسقيف والتخبيط على المكتب , وأظن أنني يومها رأيت دموعا تخرج من بين عينيها من كثرة الضحك , ولكن لم يكن الأمر بهذا السوء , فلأنني كنت سببا في الترويح عن نفسها , قد بشرتني بدرجة ما كنت لأحلم بأن أحصل عليها لولا طريقتي الغريبة في نطقي لتلك الكلمة ...

ولكن ما حدث في آخر أيام امتحاناتي في السنة الرابعة هو الذي لم أتوقعه أبدا ولم اسمع بمثله لا من قريب ولا من بعيد , فبعد أن ارتديت بذلتي الكاملة وتعطرت واستعددت لخوض آخر معاركي في سنتي الرابعة بابتسامة على وجهي مستبشرا بأسئلة سهلة و " ممتحنة طيبة " ذات وجه بشوش , ولكن بدلا من ذلك وجدت نفسي أمام ذلك الرجل الذي ما أن تنظر إلى وجهه العبوس وتستمع لتعليقاته المستفزة على إجابتك , حتى يقفز التوتر إلى قلبك لتشعر بأن كل ما درسته وان كان بسيطا وسهلا قد تحول أمام عينيك إلى بخار أبيض يحجب عنك الرؤية , مرت الأسئلة معه بسلام نسبي , أجبت على قدر المستطاع وما لم اعرفه تركت أمره لله , وبعد أن أعلمني بأن الامتحان قد انتهى لم يكن مني سوى شكره كعادتي ثم هممت الرحيل منبها من بعدي ليذهب إلى الدكتور بكلمة بسيطة كانت " يللا قوم ... دورك " ... وتركته وأكملت مسيري للخروج من اللجنة , وإذا بي اسمع صوته وهو يصرخ بأعلى ما عنده من صوت , ووجت كل من في اللجنة من ممتحنين وطلبه ينظرون إلي , فعلمت أنني المقصود بكل تلك الاتهامات التي كانت تتمحور حول محاولتي لتغشيش زميلي الامتحان الذي استغرق أكثر من ربع ساعة في ثوان معدودة ... فما كان مني إلا أن قلت له ما بدر مني حين نبهت زميلي بدوره ليس أكثر.. ولم أكن أعلم أنني بذلك أطلقت وحشا كاسرا , حيث قام من كرسيه لأجده يكرر عبارة واحده " أنت مين قالك تنظم اللجنه ... وانت مالك " ...

ولحسن حظي كان جانبي ممتحن آخر قال لي " الحق نفسك ... اعتذر له وامشي بسرعة كأنك ما عملتش حاجة " ... فاعتذرت له ثم أدرت له ظهري لأذهب مسرعا إلى باب اللجنة من قبل أن يخرج سكينا من جيبه ليطعنني به, ولسوء حظي بجوار الباب تماما كان هناك صديقا لي سألني عما يدور.. فقلت له " مافيش " وتركته , فوجدت أستاذي العزيز يزيد من صراخه ولكن هذه المرة مستخدما جملة جديدة ... " شوفوا الواد .. لسه بيبرطم ! ... اشهدوا عليه ... اشهدوا عليه ! "

وهنا توقف عقلي عن التفكير, وكل ما كان يدور في ذهني وقتها هي قصاصة د. أحمد خالد توفيق التي تقول ....

امتحانات الشفوي هي الامتحانات الوحيدة التي تعاقب فيها على سوء حظك

الخميس، 8 يوليو 2010

يوم البوس العالمي !


يوم " البوس " العالمي أو " National Kissing Day " هو عيد سنوي يقام في السادس من يوليو من كل عام منذ سنه 1995 , وصدق أو لا تصدق , فمنذ خمسة عشر عاما , حين ظهرت فكرة ذلك اليوم الغريب , لم تكن هدفها في أي حال من الاحوال اظهار الحب للحبيب , ولا التقرب من اصدقائك ولا أي من تلك الأمور , فللحب عيده الخاص , وللصديق عيد آخر , ولكن هدف ذلك اليوم هو آخر ما يمكن أن يبدر في ذهنك ... وان كنت تظن أن لك ذهنا أرقى من أي أحد آخر فاترك لنفسك دقيقتين قبل أن تقرأ السطور التالية ....

فالحقيقة المرة وراء ذلك العيد هو تشجيع المواطنين لزيارة " طبيب الأسنان " للفحص الدوري على صحة الفم ... نعم لم أخطئ , فكما يعلم البعض ان القبلة " الفرنسية " من أهم شروطها هي فم نظيف وصحي وذو رائحة غير منفرة , وبالتالي فإن كل من لا يحافظ على نظافة وصحة فمه , او تصدر من بين شفتيه رائحة كريهة , فسوف يعاقب ويحرم من الاحتفال بهذا اليوم " المثير " الذي يسمح للشخص فيه بتقبيل أي أحد يعرفه او لا يعرفه طالما لا يبدي الآخر أي علامة من علامات رفضه " للبوسة " !

عندما علمت عن ذلك اليوم منذ يومين بالصدفة البحته كنت اعتقد انها مزحة بسيطه , ولكن عندما تحققت عنه في مواقع الانترنت توصلت لهذه المعلومات السابقة , ثم بدرت على ذهني عدة افكار ...

الشعب المصري يحتفل بيوم الأرض فنفصل الكهرباء لمدة ساعة كاملة بكامل ارادتنا , ويحتفل بيوم البيئة فنجد مترو الأنفاق يخفض من اسعار تذاكره في ذلك اليوم باعتباره وسيلة النقل الاكثر حفاظا على البيئة , وفي يوم سرطان الثدي نجد طلاب كليات الطب يقومون بحملات توعوية وما إلى ذلك , واما في عيد الحب فيتكلف كل حبيب مبلغا وقدره في سبيل التعبير عن حبه للآخر بتقديم الدباديب والزهور والعطور والحلي ... إلخ , كل على حسب مقدرته كما يقولون , كل تلك الأيام وغيرها الكثير نحتفل بها سنويا بما تكلفنا من اعباء مالية وجسمانية دون ان يصيبنا ملل أو كلل , ولا أدري لماذا لا نحتفل بالسادس من يوليو كما يفعل البشر في باقي العالم !

فهذا اليوم الذي أرى فكرته البسيطة جدا , التي لا تكلف مالا ولا تجهد جسدا , نحن كشعب مصري في أمس الحاجة إليه , لا تستغرب انني أوافق على هذا اليوم , فكل ما انت مطالب بفعله حتى ينضم صوتك إلى صوتي هو النظر إلى أول فم يقع أمام عينيك , ويا حبذا لو استطعت ان تستنشق رحيقه العبق , وان خرجت سليما بعد تلك التجربة العلمية التي قد تهدد حياتك , فسوف تكون من أول مشجعي هذا اليوم !

قد يرى البعض ان في تشجيعي لهذا اليوم أمر مبالغ فيه خاصة وأننا شعب محافظ متدين له قيمه وعاداته التي لا يمكن أن يستغني عنها ... ولكن ان اعدتم النظر قليلا فستجدون اننا اولى الشعوب التي جعلت من أعيادها الدينية , أياما يباح فيها كل حرام , فنرى " ملابس العيد " التي لا تستر , وسجاير الحشيش التي يتادبلها الشباب , وحفلات التحرش الجماعي في الشوارع بين الفئتين , الشباب المحششين والكاسيات العاريات ! ...

ولكن بعد اعادة النظر في الأمر , تذكرت أبياتا من قصيدة تميم البرغوثي " في العالم العربي تعيش " التي يقول فيها ...

في العالم العربي

تقول للبنت حبيتك

وتبقى البنت بتحبك

وبتموت فيك

.... تناولك بالقلم

فإذا كان هذا الحال بسبب كلمة بسيطه بين الأحباب , فكيف سيكون الوضع حين يطلب رجلا ما من امرأة ما غريبة أو صديقة قبله فرنسية حارة من دون أي مقدمات !!! ...

وبعدما مر أمام عيني تخيلا لتسلسل الأحداث التي بالطبع لن تخلو من دماء كلا من الرجال والنساء , ضاع حلمي بإقامة هذا العيد في مصر , فقد توصلت اننا ان اردنا أن نحتفل بالسادس من يوليو وجب علينا مسبقا تحضير سرادق التعازي وتوفير عدد من المدافن يكفي ضحايا ذلك اليوم الذي اعتقد انه سيقدر بالملايين , وبدلا من أن نحصل على شعب خال من أمراض الأسنان , سيكون شعبا خاليا من البشر ... وبصراحة , أنا مش مستغني عن عمري !




ذهبت انا وصديقي لنشاهد سويا مباراة انجلترا وسلوفاكيا علي احد المقاهي ، وبعد ان جلسنا لنستمتع بمباراة في فنون الكرة اذا بصاحب الوصلة يعرض لنا مباراة امريكا والجزائر وعندما استفسرنا عن السبب رد صاحب المقهي بان هذا مايطلبه المستمعون ... فاضطررنا آسفين ان نجلس لنتفرج بالعافية علي مباراة لم ارغب عن نفسي في مشاهدتها لكي لا اتحسر علي منتخب بلادي الذي كنت احلم ان اراه مكان هذا المنتخب الاخضر ، بعد ذلك بادرني صديقي بسؤال علي حين غرة عندما سألني " هتشجع مين في الماتش ده ؟" ... سكت لبضعة لحظات ثم اتخذت قراري واعلنت رأيي بصراحة بأن كلا المنتخبين يحتل مكانة سوداء في قلبي فالمنتخب الأمريكي هو ممثل القوة الأولي الباطشة في العالم وسبب معظم المشاكل التي تعيشها المنطقة والمنتخب الاخضر هو الذي سرق منا فرصة التاهل للمونديال والتمتع بلحظات من السعادة تساعدنا علي تخفيف مانعانيه من الآم الحياة اليومية ولقد سرقها عن غير وجه حق ، ولكنني سوف اشجع الجزائر من باب اني انا واخويا علي ابن عمي وانا وابن عمي علي الغريب ...ولكن ما ان اعلنت هذا الرأي وبصوت مسموع نسبيا حتي اشرأبت الاعناق واتجهت الانظار الغاضبة اليً واستقبلت بصدري العاري سيل من الرصاص الكلامي عن سوء اختياري وانعدام الحس الوطني وكأنني أعلنت انني سوف اشجع اسرائيل ووجدت ان ابناء القهوة البواسل اجتمعوا جميعا علي قلب رجل واحد بدون سابق اتفاق علي تشجيعهم للمنتخب الأمريكي وان هذا هو اسمي مراتب النضال الوطني وانني بهذا الاختيار قد اصبحت عميلا غير مرغوب فيه حتي ان صبي القهوجي وهو يقدم لي كوب الشاي الخفيف سكر خفيف نظر اليً شذرا حتي ظننته قد نوي ان يكب هذا الكوب الساخن لكي يهري جتتي ... المهم بدأت المباراة الحماسية وبدأ الناس يتوافدون من كل فج عميق شبابا وشيوخا واطفالاً كلهم جائوا لتشجيع منتخب امريكا الشقيق ... ومع كل فرصة ضائعة للمنتخب الأمريكي كنت أري الحسرة علي عيون المشجعين وتنطلق التعليقات التي تشرح وتحلل مدي سوء وضعية المهاجم الامريكي او سوء تصرفه في هذه الكرة السهلة التي لو كان هو في مكانه لوضعها باصبع قدمه الصغير تعانق الشباك الخضراء ... ثم جاءت اللحظة الحاسمة عندما احرزت امريكا هدفا فانتفضت القهوة تهلل ويعانق الرجل آخاه فرحا بهذا الهدف الجميل ولكن الحلو مايكملش فلقد احتسبه الحكم تسلل فانطلق السباب المحترم يشتم الحكم بأمه وأبيه وكل اللي يتشددله وخصوصا بعد أن قام المخرج الخبيث بإعادة الكرة واثبات ان الكرة لم تكن تسللاً ...مضت المباراة بين شد وجذب فكل فرصه للأخضر الجزائري كان يصاحبها وضع الايادي علي القلوب وكل فرصة للمنتخب الأمريكي يصاحبها رفع الأكف بالدعاء ... واقتربت المباراة من منعطفها الأخير والنتيجة مازالت التعادل السلبي والمنتخب الأمريكي يضيع الفرصة تلو الفرصة وتنطلق التعليقات بأن الحظ الجزائري قد انتصر علي امريكا بينما المعلق الجزائري يشدو ببسالة منتخبه الاخضر ولعبه الجميل في المونديال والتمثيل المشرف للقارة الأفريقية ومع كل كلمة كنت اشعر بأنه يغيظنا ويخرج لنا لسانه وبدأ الغضب يسيطر علي مشاعري من تلك الكلمات التي تتغزل في الاخضر الجزائري واشعر بها تحرق قلبي الأحمر بلون العلم المصري ... حتي جاءت الدقيقة الأولي من الوقت الضائع ويقود لاعبوا الجزائر هجمة عنترية علي المرمي الامريكي كادت ان تثمر عن هدف يدمي قلوب ابناء القهوة البواسل ولكن بفضل الدعاء الصادق المخلص ذهبت الهجمة اشتات الرياح وارتدت بهجمة معاكسة علي المرمي الأخضر اسفرت عن هدف مفاجئ للمنتخب الأمريكي وانطلقت صيحات الفرح بين الحضور وشعرت في هذه اللحظة بأن مصر قد أحرزت كأس العالم !!! ... انتهت المباراة وحمدت الله أنه لم يشأ ان يبيت هؤلاء المساكين وعيونهم تذرف الدموع وأنني قد خرجت سالماً من تلك القهوة دون ان افقد اي عضو من اعضائي الغالية ... لذلك فقد خرجت مسرعا وانا أتدثر بجسد صديقي وأقول " أفلام امريكاني ... أم الجزائري !!"
الثلاثاء، 1 يونيو 2010

عيد ميلادي ... أزمة سنوية !


بالأمس آخر أيام مايو من عام 2010 ... أتممت عامي الثاني والعشرين منذ خروجي إلى هذا العالم الغريب العجيب , وأما اليوم فأنا أحتفل بيوم ميلادي المسجل في دفاتر الحكومة , الاول من يونيو , وبالطبع لا أرى فارقا كبيرا بين اليومين , فكلاهما في فترة من اصعب الفترات السنوية في حياة أغلب البشر , فترة الاختبارات !

فمنذ أن بدأت أمارس حياتي العملية كطالب في مدرسة ابتدائية , بدأ يتحول عيد ميلادي من يوم احتفال سنوي , إلى يوم استعداد لأحد اختبارات نهاية العام , وبدلا من أن يكون يوم فرح وراحة , تحول إلى حفلة سنوية تمارس فيها كل اساليب القلق والتوتر , وأما جملة " كل سنه وانت طيب " فقد حلت محلها " مش هاتقوم تكمل مذاكرة ؟َ! " , وبدلا من فتح الهدايا كنت افتح كتب المدرسة !

في البداية كنت اشعر بالحزن عندما ينسى شخص ما هذا اليوم الذي أراه عظيما , ولكن مع الوقت صرت أنا نفسي أنساه ولا ألقي له بالا, وصرت اعتبره يوما عاديا كسائر الايام , وقد لا أتذكره البته إلا بعد أن يقول أحد ما " ايه ده , انت كان عيد ميلادك من يومين , مش كده ؟! " , وعندما أسمع تلك الجملة الأخيرة أرفع حاجبي الايمن واغمض عيني اليسرى لأعود بالزمن إلى الوراء يومين ثم أرد عليه قائلا ... " لا ياعم , من يومين كان عندي امتحان فيزيا " !

ولكم أن تتخيلوا مدى الحميمية عندما تدق الساعة الثانية عشرة مساء معلنة عن بدء عام جديد في حياتك فتجد ورقة ملقية أمامك , قد تحسبها في البداية كارت معايده تركه لك شخص عزيز , ولكن عندما تتمعن في قراءتها تجدها مجرد ورقة مخطوط عليها قوانين نيوتن للجاذبية , أو معادلات كيمياء عضوية أو حتى مرادفات لكلمة " اضطهاد " !

تقول لي جدتي , انني كنت أرفض الخروج من رحم أمي , فبعد اتمامي شهوري التسع الطبيعية , اعطاني الطبيب فرصة لأعود في قراري واستسلم للخروج إلى هذه الدنيا بمحض ارادتي , ولكنني استمررت في الرفض لأكثر من خمسة عشر يوما اضافيا على مدة اقامتي المفروضة , وفي اليوم الخامس عشر الموافق 31 من مايو من عام 1988 استشاط الطبيب غضبا , وقرر أن يخرجني إلى هذه الدنيا , ويا ليته ما فعل ...

عندما حكت لي جدتي هذه القصة لأول مرة , كان تعليقها في الختام ... " من يوم ما كنت في بطن امك وانت كسلان " , بل أصبحت القصة التي تستشهد بها أمام كل غريب وقريب على مدى كسلي , ولكن على العكس تماما , فهي لم تفطن إلى أن هذه القصة هي خير استشهاد على حكمتي الجنينية , فقد كان هدفي الاول والاخير وقتها هو أن ابتعد عن هذا الفترة , وأن اؤجل موعد نزولي شهرا أو شهرين , لأولد في اجازة نهاية العام فيتسنى لي الاحتفال بيوم مولدي من بعد ذلك ... فأغتنم الهدايا , واستمتع بأكل الحلويات وشرب المرطبات , ولكن للأسف ... قد أتت الرياح بما لا تشتهي السفن , وحطم ذلك الطبيب كل خططي , ودفن كل أحلامي في بحر مظلم لا يحوي سوى كتبا واختبارات ودرجات نجاح ورسوب !

و بعدما انتشر الموقع الاجتماعي الشهير " الفيس بوك " , وأصبح يذكر الناس بأعياد ميلاد أصدقائهم , توالت التهنئات السنوية بعيد ميلادي , البعض يهاتفني ليتمنى لي سنة سعيدة واختبارا سهلا , أو يكتفي البعض الآخر بكتبة جملة على " الوول " من فصيلة " كل سنه وانت طيب , بس مش فاضينلك " ... وفي وسط هذه الظروف , فمن الطبيعي أن يضيع مفهوم الهدية , وكاستثناء كان البعض يهدونني قلما كنوع من الدعم النفسي أو باعتباره " سلاحا للتلميذ " !

في النهاية ... أعتقد أن أجمل هدية قد أحصل عليها في يوم مثل هذا , هو دعوة خالصة صادقة من القلب بأن تنتهي هذه الفترة على خير , وأن تمر الامتحانات بسلام , وأن أتخرج سريعا حتى أستطيع أن أمارس حقي في الاحتفال بعيد ميلادي !