الخميس، 8 يوليو 2010

يوم البوس العالمي !


يوم " البوس " العالمي أو " National Kissing Day " هو عيد سنوي يقام في السادس من يوليو من كل عام منذ سنه 1995 , وصدق أو لا تصدق , فمنذ خمسة عشر عاما , حين ظهرت فكرة ذلك اليوم الغريب , لم تكن هدفها في أي حال من الاحوال اظهار الحب للحبيب , ولا التقرب من اصدقائك ولا أي من تلك الأمور , فللحب عيده الخاص , وللصديق عيد آخر , ولكن هدف ذلك اليوم هو آخر ما يمكن أن يبدر في ذهنك ... وان كنت تظن أن لك ذهنا أرقى من أي أحد آخر فاترك لنفسك دقيقتين قبل أن تقرأ السطور التالية ....

فالحقيقة المرة وراء ذلك العيد هو تشجيع المواطنين لزيارة " طبيب الأسنان " للفحص الدوري على صحة الفم ... نعم لم أخطئ , فكما يعلم البعض ان القبلة " الفرنسية " من أهم شروطها هي فم نظيف وصحي وذو رائحة غير منفرة , وبالتالي فإن كل من لا يحافظ على نظافة وصحة فمه , او تصدر من بين شفتيه رائحة كريهة , فسوف يعاقب ويحرم من الاحتفال بهذا اليوم " المثير " الذي يسمح للشخص فيه بتقبيل أي أحد يعرفه او لا يعرفه طالما لا يبدي الآخر أي علامة من علامات رفضه " للبوسة " !

عندما علمت عن ذلك اليوم منذ يومين بالصدفة البحته كنت اعتقد انها مزحة بسيطه , ولكن عندما تحققت عنه في مواقع الانترنت توصلت لهذه المعلومات السابقة , ثم بدرت على ذهني عدة افكار ...

الشعب المصري يحتفل بيوم الأرض فنفصل الكهرباء لمدة ساعة كاملة بكامل ارادتنا , ويحتفل بيوم البيئة فنجد مترو الأنفاق يخفض من اسعار تذاكره في ذلك اليوم باعتباره وسيلة النقل الاكثر حفاظا على البيئة , وفي يوم سرطان الثدي نجد طلاب كليات الطب يقومون بحملات توعوية وما إلى ذلك , واما في عيد الحب فيتكلف كل حبيب مبلغا وقدره في سبيل التعبير عن حبه للآخر بتقديم الدباديب والزهور والعطور والحلي ... إلخ , كل على حسب مقدرته كما يقولون , كل تلك الأيام وغيرها الكثير نحتفل بها سنويا بما تكلفنا من اعباء مالية وجسمانية دون ان يصيبنا ملل أو كلل , ولا أدري لماذا لا نحتفل بالسادس من يوليو كما يفعل البشر في باقي العالم !

فهذا اليوم الذي أرى فكرته البسيطة جدا , التي لا تكلف مالا ولا تجهد جسدا , نحن كشعب مصري في أمس الحاجة إليه , لا تستغرب انني أوافق على هذا اليوم , فكل ما انت مطالب بفعله حتى ينضم صوتك إلى صوتي هو النظر إلى أول فم يقع أمام عينيك , ويا حبذا لو استطعت ان تستنشق رحيقه العبق , وان خرجت سليما بعد تلك التجربة العلمية التي قد تهدد حياتك , فسوف تكون من أول مشجعي هذا اليوم !

قد يرى البعض ان في تشجيعي لهذا اليوم أمر مبالغ فيه خاصة وأننا شعب محافظ متدين له قيمه وعاداته التي لا يمكن أن يستغني عنها ... ولكن ان اعدتم النظر قليلا فستجدون اننا اولى الشعوب التي جعلت من أعيادها الدينية , أياما يباح فيها كل حرام , فنرى " ملابس العيد " التي لا تستر , وسجاير الحشيش التي يتادبلها الشباب , وحفلات التحرش الجماعي في الشوارع بين الفئتين , الشباب المحششين والكاسيات العاريات ! ...

ولكن بعد اعادة النظر في الأمر , تذكرت أبياتا من قصيدة تميم البرغوثي " في العالم العربي تعيش " التي يقول فيها ...

في العالم العربي

تقول للبنت حبيتك

وتبقى البنت بتحبك

وبتموت فيك

.... تناولك بالقلم

فإذا كان هذا الحال بسبب كلمة بسيطه بين الأحباب , فكيف سيكون الوضع حين يطلب رجلا ما من امرأة ما غريبة أو صديقة قبله فرنسية حارة من دون أي مقدمات !!! ...

وبعدما مر أمام عيني تخيلا لتسلسل الأحداث التي بالطبع لن تخلو من دماء كلا من الرجال والنساء , ضاع حلمي بإقامة هذا العيد في مصر , فقد توصلت اننا ان اردنا أن نحتفل بالسادس من يوليو وجب علينا مسبقا تحضير سرادق التعازي وتوفير عدد من المدافن يكفي ضحايا ذلك اليوم الذي اعتقد انه سيقدر بالملايين , وبدلا من أن نحصل على شعب خال من أمراض الأسنان , سيكون شعبا خاليا من البشر ... وبصراحة , أنا مش مستغني عن عمري !




ذهبت انا وصديقي لنشاهد سويا مباراة انجلترا وسلوفاكيا علي احد المقاهي ، وبعد ان جلسنا لنستمتع بمباراة في فنون الكرة اذا بصاحب الوصلة يعرض لنا مباراة امريكا والجزائر وعندما استفسرنا عن السبب رد صاحب المقهي بان هذا مايطلبه المستمعون ... فاضطررنا آسفين ان نجلس لنتفرج بالعافية علي مباراة لم ارغب عن نفسي في مشاهدتها لكي لا اتحسر علي منتخب بلادي الذي كنت احلم ان اراه مكان هذا المنتخب الاخضر ، بعد ذلك بادرني صديقي بسؤال علي حين غرة عندما سألني " هتشجع مين في الماتش ده ؟" ... سكت لبضعة لحظات ثم اتخذت قراري واعلنت رأيي بصراحة بأن كلا المنتخبين يحتل مكانة سوداء في قلبي فالمنتخب الأمريكي هو ممثل القوة الأولي الباطشة في العالم وسبب معظم المشاكل التي تعيشها المنطقة والمنتخب الاخضر هو الذي سرق منا فرصة التاهل للمونديال والتمتع بلحظات من السعادة تساعدنا علي تخفيف مانعانيه من الآم الحياة اليومية ولقد سرقها عن غير وجه حق ، ولكنني سوف اشجع الجزائر من باب اني انا واخويا علي ابن عمي وانا وابن عمي علي الغريب ...ولكن ما ان اعلنت هذا الرأي وبصوت مسموع نسبيا حتي اشرأبت الاعناق واتجهت الانظار الغاضبة اليً واستقبلت بصدري العاري سيل من الرصاص الكلامي عن سوء اختياري وانعدام الحس الوطني وكأنني أعلنت انني سوف اشجع اسرائيل ووجدت ان ابناء القهوة البواسل اجتمعوا جميعا علي قلب رجل واحد بدون سابق اتفاق علي تشجيعهم للمنتخب الأمريكي وان هذا هو اسمي مراتب النضال الوطني وانني بهذا الاختيار قد اصبحت عميلا غير مرغوب فيه حتي ان صبي القهوجي وهو يقدم لي كوب الشاي الخفيف سكر خفيف نظر اليً شذرا حتي ظننته قد نوي ان يكب هذا الكوب الساخن لكي يهري جتتي ... المهم بدأت المباراة الحماسية وبدأ الناس يتوافدون من كل فج عميق شبابا وشيوخا واطفالاً كلهم جائوا لتشجيع منتخب امريكا الشقيق ... ومع كل فرصة ضائعة للمنتخب الأمريكي كنت أري الحسرة علي عيون المشجعين وتنطلق التعليقات التي تشرح وتحلل مدي سوء وضعية المهاجم الامريكي او سوء تصرفه في هذه الكرة السهلة التي لو كان هو في مكانه لوضعها باصبع قدمه الصغير تعانق الشباك الخضراء ... ثم جاءت اللحظة الحاسمة عندما احرزت امريكا هدفا فانتفضت القهوة تهلل ويعانق الرجل آخاه فرحا بهذا الهدف الجميل ولكن الحلو مايكملش فلقد احتسبه الحكم تسلل فانطلق السباب المحترم يشتم الحكم بأمه وأبيه وكل اللي يتشددله وخصوصا بعد أن قام المخرج الخبيث بإعادة الكرة واثبات ان الكرة لم تكن تسللاً ...مضت المباراة بين شد وجذب فكل فرصه للأخضر الجزائري كان يصاحبها وضع الايادي علي القلوب وكل فرصة للمنتخب الأمريكي يصاحبها رفع الأكف بالدعاء ... واقتربت المباراة من منعطفها الأخير والنتيجة مازالت التعادل السلبي والمنتخب الأمريكي يضيع الفرصة تلو الفرصة وتنطلق التعليقات بأن الحظ الجزائري قد انتصر علي امريكا بينما المعلق الجزائري يشدو ببسالة منتخبه الاخضر ولعبه الجميل في المونديال والتمثيل المشرف للقارة الأفريقية ومع كل كلمة كنت اشعر بأنه يغيظنا ويخرج لنا لسانه وبدأ الغضب يسيطر علي مشاعري من تلك الكلمات التي تتغزل في الاخضر الجزائري واشعر بها تحرق قلبي الأحمر بلون العلم المصري ... حتي جاءت الدقيقة الأولي من الوقت الضائع ويقود لاعبوا الجزائر هجمة عنترية علي المرمي الامريكي كادت ان تثمر عن هدف يدمي قلوب ابناء القهوة البواسل ولكن بفضل الدعاء الصادق المخلص ذهبت الهجمة اشتات الرياح وارتدت بهجمة معاكسة علي المرمي الأخضر اسفرت عن هدف مفاجئ للمنتخب الأمريكي وانطلقت صيحات الفرح بين الحضور وشعرت في هذه اللحظة بأن مصر قد أحرزت كأس العالم !!! ... انتهت المباراة وحمدت الله أنه لم يشأ ان يبيت هؤلاء المساكين وعيونهم تذرف الدموع وأنني قد خرجت سالماً من تلك القهوة دون ان افقد اي عضو من اعضائي الغالية ... لذلك فقد خرجت مسرعا وانا أتدثر بجسد صديقي وأقول " أفلام امريكاني ... أم الجزائري !!"
الثلاثاء، 1 يونيو 2010

عيد ميلادي ... أزمة سنوية !


بالأمس آخر أيام مايو من عام 2010 ... أتممت عامي الثاني والعشرين منذ خروجي إلى هذا العالم الغريب العجيب , وأما اليوم فأنا أحتفل بيوم ميلادي المسجل في دفاتر الحكومة , الاول من يونيو , وبالطبع لا أرى فارقا كبيرا بين اليومين , فكلاهما في فترة من اصعب الفترات السنوية في حياة أغلب البشر , فترة الاختبارات !

فمنذ أن بدأت أمارس حياتي العملية كطالب في مدرسة ابتدائية , بدأ يتحول عيد ميلادي من يوم احتفال سنوي , إلى يوم استعداد لأحد اختبارات نهاية العام , وبدلا من أن يكون يوم فرح وراحة , تحول إلى حفلة سنوية تمارس فيها كل اساليب القلق والتوتر , وأما جملة " كل سنه وانت طيب " فقد حلت محلها " مش هاتقوم تكمل مذاكرة ؟َ! " , وبدلا من فتح الهدايا كنت افتح كتب المدرسة !

في البداية كنت اشعر بالحزن عندما ينسى شخص ما هذا اليوم الذي أراه عظيما , ولكن مع الوقت صرت أنا نفسي أنساه ولا ألقي له بالا, وصرت اعتبره يوما عاديا كسائر الايام , وقد لا أتذكره البته إلا بعد أن يقول أحد ما " ايه ده , انت كان عيد ميلادك من يومين , مش كده ؟! " , وعندما أسمع تلك الجملة الأخيرة أرفع حاجبي الايمن واغمض عيني اليسرى لأعود بالزمن إلى الوراء يومين ثم أرد عليه قائلا ... " لا ياعم , من يومين كان عندي امتحان فيزيا " !

ولكم أن تتخيلوا مدى الحميمية عندما تدق الساعة الثانية عشرة مساء معلنة عن بدء عام جديد في حياتك فتجد ورقة ملقية أمامك , قد تحسبها في البداية كارت معايده تركه لك شخص عزيز , ولكن عندما تتمعن في قراءتها تجدها مجرد ورقة مخطوط عليها قوانين نيوتن للجاذبية , أو معادلات كيمياء عضوية أو حتى مرادفات لكلمة " اضطهاد " !

تقول لي جدتي , انني كنت أرفض الخروج من رحم أمي , فبعد اتمامي شهوري التسع الطبيعية , اعطاني الطبيب فرصة لأعود في قراري واستسلم للخروج إلى هذه الدنيا بمحض ارادتي , ولكنني استمررت في الرفض لأكثر من خمسة عشر يوما اضافيا على مدة اقامتي المفروضة , وفي اليوم الخامس عشر الموافق 31 من مايو من عام 1988 استشاط الطبيب غضبا , وقرر أن يخرجني إلى هذه الدنيا , ويا ليته ما فعل ...

عندما حكت لي جدتي هذه القصة لأول مرة , كان تعليقها في الختام ... " من يوم ما كنت في بطن امك وانت كسلان " , بل أصبحت القصة التي تستشهد بها أمام كل غريب وقريب على مدى كسلي , ولكن على العكس تماما , فهي لم تفطن إلى أن هذه القصة هي خير استشهاد على حكمتي الجنينية , فقد كان هدفي الاول والاخير وقتها هو أن ابتعد عن هذا الفترة , وأن اؤجل موعد نزولي شهرا أو شهرين , لأولد في اجازة نهاية العام فيتسنى لي الاحتفال بيوم مولدي من بعد ذلك ... فأغتنم الهدايا , واستمتع بأكل الحلويات وشرب المرطبات , ولكن للأسف ... قد أتت الرياح بما لا تشتهي السفن , وحطم ذلك الطبيب كل خططي , ودفن كل أحلامي في بحر مظلم لا يحوي سوى كتبا واختبارات ودرجات نجاح ورسوب !

و بعدما انتشر الموقع الاجتماعي الشهير " الفيس بوك " , وأصبح يذكر الناس بأعياد ميلاد أصدقائهم , توالت التهنئات السنوية بعيد ميلادي , البعض يهاتفني ليتمنى لي سنة سعيدة واختبارا سهلا , أو يكتفي البعض الآخر بكتبة جملة على " الوول " من فصيلة " كل سنه وانت طيب , بس مش فاضينلك " ... وفي وسط هذه الظروف , فمن الطبيعي أن يضيع مفهوم الهدية , وكاستثناء كان البعض يهدونني قلما كنوع من الدعم النفسي أو باعتباره " سلاحا للتلميذ " !

في النهاية ... أعتقد أن أجمل هدية قد أحصل عليها في يوم مثل هذا , هو دعوة خالصة صادقة من القلب بأن تنتهي هذه الفترة على خير , وأن تمر الامتحانات بسلام , وأن أتخرج سريعا حتى أستطيع أن أمارس حقي في الاحتفال بعيد ميلادي !



الاثنين، 24 مايو 2010

أمام عينيها


أمام عينيها وقف " شاكر " جامدا كالأصنام , لم يقوَ على التحرك مطلقا , ولم ينبس ببنت شفة , وظلت كلمات " آية " تخرج من بين شفتيها كالمدفع الرشاش , وكأي قناص محترف , استطاعت كل كلمة أن تحفر مكانا لها في قلبه مسببة له ألما تلو آخر , من دون أن تعطيه فرصة واحده ليعبر عن كل تلك الآلام , ولو حتى بقولة " آه ٍ " واحدة , وعلى الرغم من شكله المرعب لم تتوانى من أن تطعنه بآخر أسلحتها حين وضعت خاتم خطوبتهما بين أصابع يده بكل رقة , لتمر لمستها في جسده كالكهرباء الصاعقة , وفي هول صدمته قالت له " ربنا يرزقك ببنت الحلال " ثم أدارت له ظهرها وتركته غارقا في جراحه ,غير عابئة بكل تلك الذكريات التي جمعت بينهما .

كانت علاقتهما في البدء بسيطة , تعرف عليها سريعا عن طريق صديق مشترك في أول مرة ذهب فيها إلى " ساقية الصاوي " , ولم تتجاوز علاقتهما بعد ذلك حدود تبادل التحية والسلام , وفي أحد الأيام ... في وسط انهماكه في قراءة رواية " يوتوبيا " أمام نهر النيل في الساقية , فاجأته بسحب الرواية من بين يديه معبرة عن كرهها لكم التشاؤم التي تبعثه تلك الرواية في القارئ , وليس لأن حاضرنا مزريا يكون المستقبل بالتبعية مزريا كذلك كما تخيل د. أحمد خالد توفيق, بل بالعكس , فما اقتربت حضارة ما من الحضيض حتى نهضت بسرعة خرافية , وأخذت موقف ألمانيا بعد هزيمة هتلر في الحرب العالمية مثالا على ذلك , وكيف تحولت من دولة مدمرة إلى واحده من الدول الصناعية العظمى , وكذلك اليابان التي تحولت في غمضة عين إلى ما هي عليه الآن بعد أن استخدمتهم أمريكا حقلا لتجربة علمية وكأنهم مجموعه من فئران المعامل التي لا تستحق الحياة ... ولم تتوقف عن سرد كل الحقائق التاريخية التي تبعث إلى الأمل في المستقبل ... وظلا بعدها يتناقشان لساعات إلى أن جاء موعد الغروب الذي قطع حديثهما , فسحبت حقيبتها استعدادا للمغادرة واعتذرت له عن متابعة حوارهما حتى لا تتأخر عن موعدها في المنزل .

تألقت في عينيه منذ ذلك اليوم , بأسلوبها في الكلام وثقافتها العالية وتفكيرها المتميز , ولم يترك فرصة بعدها تمكنه من التحدث معها إلا واستغلها , ومع مرور الوقت طالت جلسات حديثهما , فتعمق كلا منهما في اكتشاف الآخر , وتعجبا من كم التشابهات التي تجمع بينهما , فكلاهما عاش حياته الأولى خارج الأراضي المصرية , وكلاهما يهوى الكتابة , ويحفظان أغاني محمد منير عن ظهر قلب , وكذلك لم يترك احدهما رواية أو قصة قصيرة لبهاء طاهر إلا وقرأها , حتى في أتفه الأشياء , فكلاهما يفضل اللون الأزرق ويكره شرب الحليب .

ازداد إعجاب كلا منهما للآخر مع مرور الأيام , وعلى الرغم من شبه تأكد كلا منهما من وجود إعجاب متبادل إلا أنهما تخوفا من كونها مجرد أوهام , بل إن " آية " قد ألغت الفكرة من رأسها بالفعل بعد أن طالت لقاءاتهما من دون أن يقوم " شاكر " بالتقدم بأي خطوة تذكر , وعلى العكس كان " شاكر " , فهو لم يتوقف في التفكير فيها لحظة واحده , وكل ما كان يمنعه من إبداء مشاعره هو خوفه من ردة فعلها , وليس الرفض ما كان يخافه , بل أن تتخذ منه موقفا بالابتعاد عنه بعد ذلك , أو أن تأتي الرياح من بعد موافقتها بما لا تشتهيه السفن .

وفي أحد الأيام تشجع قلبه , وتجاوز كل حواجز الخوف التي كانت تنتابه وأخبرها بكل طلاقة مشاعره نحوها , في البدء لم تصدق " آية " أذنيها , احمرت وجنتاها وتلعثمت خجلا في ردها البسيط الذي كان " أنا مضطره امشي دلوقتي " , لتتركه في حيرة استمرت لأكثر من أسبوعين , أغلقت فيهما هاتفها المحمول , كما امتنعت عن الخروج من المنزل .

لم يصدق أذنه عندما اصدر هاتفه تلك النغمة التي خصصها لها , وما أن رد عليها حتى قالت له من دون مقدمات " أنا آسفة من اللي حصل مني المرة اللي فاتت , بس لازم نتقابل " !

حددا موعدا , حطما فيه كل الحواجز ... تجردا من خوفهما .. كسرا كل الموانع ... تخيلا كل يوم سيمر عليهما ... تمنيا أن يعيشا في سعادة أبدية ... وأن يكون يوم وفاتهما واحدا ... ومنعا عقلهما من استقبال أي فكرة سلبية تعكر صفو بالهما ... وفي موعد الغروب كالعادة انتهى موعدهما ,فودع أحدهما الآخر متمنيا له أحلاما سعيدة !

ولكن ما من نوم زار أحدهما , فقد ظل شاكر ساهرا طوال الليل منتشيا بالسعادة التي حلت على قلبه بموافقتها , وعلى العكس تماما كانت " آية " , فقد ظلت طوال الليل تنزف من أعينها أنهار دموع !

لم يتأخر شاكر في إبداء رغبته بالتقدم إلى أهلها رسميا , ظنا منه بأن ذلك سيقوي من علاقتهما , ويبدد أي شك يدخل على عقل حبيبته , ولكن على عكس توقعاته جاءت ردود " آية " , التي ظلت ترفض التقدم إلى تلك الخطوة , حتى يتأكد كلا منهما بما يكنه من مشاعر تجاه الآخر .

مع تكرار رفضها بدأ الشك يتخلل قلب " شاكر " , ولكنه على الرغم من كل محاولاته لمعرفة سببا واضحا لرفضها ... لم يصل لشيء , مما أثار غضبه في إحدى جلساتهما التي انتهت بتهديده بأنه سيتركها إلا إذا حددت له موعدا مع أهلها خلال أسبوع , أو ان تصارحه بسبب عقلاني لهذا الرفض الغير مبرر .

وتحت هذه الضغوط استسلمت لرغبته وبالفعل تقدم لخطبتها خلال أسبوع , واستسلم الأهل لرغبات الحبيبان , وفي خلال شهر واحد تعرفت أسرة " شاكر " على أسرة " آية " , وفي جلسة الاتفاق على الماديات أخذ " شاكر " و " آية " يسخران من تلك الاتفاقيات التي لطالما رأياها مادية لا تناسب ما هما فيه من عشق أذاب روحيهما , ومن تصرفات ذلك المجتمع الذي حول كل ملامح الحياة الجميلة إلى أوراق جافة لا تجلب سعادة ولا تصرف حزنا , ولكنهما في النهاية كان عليهما الرضوخ لتلك التقاليد .

وبعد عدة شهور , استطاعت " آية " أن تتغلب على قلقها , واتخذت قرارا بإخبار "شاكر" سر حياتها الأعظم , ذلك السر الذي لم يحط به علما إلا شقيقتها أقرب المقربين إليها , وعلى الرغم من قلقها وخوفها من ردة فعله , أقنعت نفسها بأنه هذا السر سيكون كافيا على الأقل لتتأكد من شريك عمرها المستقبلي !

حاولت أن تفاتحه في ذلك الموضوع وجها لوجه في كل لقاء يجمع بينهما , ولكن دائما ما كان ينتابها قلق مفزع حينما تتخيل ملامح وجهه الغاضبة بعد أن يستمع لذلك السر , ولكي تتجنب ذلك الفزع , قررت أن تخبره في أحدى المكالمات الهاتفية , وهنا كانت بداية النهاية .

اتصلت به في إحدى الليالي الليلاء , وبعد التحية والسلام , مهدت له الطريق , أخبرته بأنها ستخبره بذلك السبب القديم الذي جعلها تنعزل الدنيا في بداية علاقتهما , وانه هو نفسه السبب الذي جعلها تتردد في أمر الخطوبة ! , وأنه يملك مطلق الحرية في أن يتركها أو يستمر معها من بعد ذلك ! .

ارتجف قلبه من سماع تلك الكلمات , وما أن بدأت بإخباره عن تلك الحادثة التي مرت بها في سنتها الثامنة , حتى بدأ صوتها يتغير , وعندما أخبرته بأنه تم اختطافها و الاعتداء عليها جنسيا في أحد أيام تلك السنة المشئومة أجهشت في البكاء , وما أن دخلت تلك الكلمات أذن "شاكر" حتى شعر وكأن قلبه تكسر داخل صدره كقطعة زجاج هشة ... لم يستطع الرد , فما كان منه إلا أن قال بصوته المحتقن " طب اقفلي دلوقتي وأكلمك بعدين " !

في لقائهما قبل الأخير بدأ كلامه بأنها يجب أن تتفهم بأنه " رجل شرقي " , وأن مثل تلك الأمور تثير داخله حساسيات لا يمكن تجاهلها , لم تقاطعه طوال حديثه , على الرغم من رغبته في أن تقاطعه طوال سرده لمبرراته التي ورثها من ذلك المجتمع الذي لطالما نقما عليه معا في أحاديثهما الطويلة, ولكنها لم تتزحزح عن موقفها طوال كلامه الذي كان مغزاه واضحا , كان كل هدفها أن تستخلص منه كل ما يمكن أن يكون سببا كافيا لأن تتركه من دون أن يكون له حجة , من دون أن تشعر ولو للحظة أنها ظلمته , وكما توقعت قال لها الجملة التي قصمت ظهر البعير ... قالها في وجهها " لازم تكشفي على غشاء البكارة , لو موجود مش هاتخلى عنك ! " , اتسع إنسان عينيها عندما سمعت تلك الكلمات تخرج من فم حبيبها , حملت حقيبتها وقالت له بصوت لا يكاد أن يُسمع " أنا مش مستعدة ارتبط بواحد شايفني غشاء بكارة , ولعلمك أنا كشفت ولسه صاغ سليم ! " ثم تركته غارقا في صدمته .

حاول بعدها كثيرا أن يعود إليها , أن يطلب منها الغفران , وأن تسامحه على لحظة تسرع , ولكنها كانت تتجاهله بكل الطرق , وكانت تبرر تصرفاته تلك لعلمه بأنها ما زالت بكرا عذراء , ولو أنها قالت له غير ذلك لما كان هذا موقفه .

قررت أن هذه هي المحطة الأخيرة في علاقتهما , فلم تترك فرصة في نفسها للعودة إليه إلا وأجهضتها , وبعدما أن ألقت خاتم الخطوبة في يده , ذهبت إلى أختها لتستمر في البكاء على حبها شهيد ظروف وموروثات , لم يكن لها يد في منع ولو أحدهما يوما ما !

(تمت)

الاثنين، 10 مايو 2010

أفكار مبعثرة مملة 5 !

1- عجيبة هي لحظات الوداع ... فقد تدخل في قلبك الحزن اذا ما كان من تودعه قريب إليك , او تدخل فيه السرور إذا ما كان ممن تبغضهم , وعلى الرغم من ذلك فإن في أغلب لحظات الوداع لا يشعر فيها المرء بأي شيء نهائيا .

2- لكم أعشق الناقد , وأحترم المجامل , واكره المنافق ... فإن كنت ناقدا فليكن نقدك ايجابيا , وان كنت مجاملا فلا تبالغ , وان كنت منافقا فإليك عني !

3- أمام غرفة غسل الموتى في المستشفى نهر النساء لبكائهن على الفقيد وأمرهن بالتوقف والصمت , ولكن ما ان وصل صديق عمره حتى ارتمى في حضنه لتفيض عيناه بالدموع !

4- أن يخبرك أحد ما بأنه استيقظ في أحد الأيام على كابوس راوده يقوم فيه أحد المسئولين بالتصريح بزيادة عدد الأعوام الدراسية لكليته عاما آخر ... فاعلم انه طالب مخضرم في كليات الطب ... وهذا ما حدث معي في أحد الأيام بالفعل !

5- إن عشت اللحظات التي لا تريد بالطريقة التي تريد , فقد يزداد حبك للحياة !

6- الواحد كل يوم بيعدي عليه بيكتشف ان الدين حاجة , واللي بيقولوه المشايخ حاجة تاني خالص .

7- شيمون بيريز ده راجل واطي , يعني ريسنا يهنيه في عيد قيام اسرائيل , وهو ما يهنيهوش لا على عيد اكتوبر ولا تحرير سينا ولا حتى عيد العمال , كل ده واحنا معديينها وساكتين وقولما يمكن هيحس , لكن انه ما يهنيش الريس في عيد ميلاده , فده كتير قوي قوي ... أنا بهدي النفوس بس !

8- ترتدي البادي الذي يحمل على منطقة الصدر او البطن علامة " أرنب بلاي بوي " الشهيرة , اكبر مجلة اباحية في العالم , ثم تمشي في الشارع رافضة ان يتحرش بها الشباب ؟!

9- في السفرية الاخيرة للصعيد شوفنا في القطر " جدو " لاعب السكندري وصديقي اتصور معاه، ولأنه قليط ومتكبر ، ندمانين من ساعتها اننا سلمنا عليه اصلا ... وده كان رأي الجميع فيه , حتى الكومسارية !

10- لو أن الحياة بالبساطة التي عهدناها ونحن صغار , لكانت كل لحظة نبتسم فيها هي حياة بذاتها.

11- اعتقد ان افضل ما انتجه عبد المنعم الصاوي ليس ادبه ولا كتاباته التي تركها لنا بعد وفاته ... بل هو ابنه المهندس محمد الصاوي مؤسس ساقية عبد المنعم الصاوي التي استطاعت ان تجمع شمل الشباب نحو شيء هادف , والذي كلما ما اراه يتحدث عن والده اتذكر حديث الرسول , إذا ,مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ,صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له !

12- من اسوأ القراءات التي يمكنك ان تقرأها هي كتاب مترجم بأسلوب سيء جدا لكاتب عظيم جدا مما يجعلك تكره المترجم والكاتب معا ! ... لذا أرجو من المترجمين ان يتقوا الله في القراء .

13-من واجب الجدات تجاهنا هو أن ينتقدننا في كل صغيرة وكبيرة , حتى وان كان ذلك الانتقاد يخص معجون الاسنان الخاص بنا ... ومن حقهن علينا عتدما يفعلن ذلك أن نقول لهن " حاضر ولو بالكدب " !

14- ياللي بتكتبوا شعر وفاكرين نفسكم شعرا ... لازم تعرفوا ان مش اي حد كتب كلمتين حلوين عن حبيبته او كتبله شوية شتيمه في الحكومة يبقى شاعر ... الشعر ده لعبة خطيرة على رأي واحد صاحبي ... شكرا يا هشام الجخ لأنك عرفتني يعني ايه شعر بجد !