الأحد، 20 مارس 2011

ايهما افضل لمصر في الفتره المقبله ؟!!!

كثرت الاراء في الفتره الاخيره عن ايهما افضل لمصرنا الحبيبه في الفتره القادمه ... هل اجراء انتخابات المجالس النيابيه وبعدها الرئاسه حتي يعود الاستقرار للبلاد بأسرع وقت ممكن.. ام اللجوء الي فكره المجلس الرئاسي الذي يقوم بصياغه دستور جديد واعطاء الفرصه لنشر الوعي الثقافي والسياسي ولإنشاء احزاب جديده تستطيع ان تنافس وتتفاعل في الحياه السياسيه ...

كل فريق له مبرراته المقنعه والقويه :

- الفريق الاول -وانا احد اعضائه -: يري ان الشعب المثقف الواعي الذي استطاع الاطاحه بالنظام في 18 يوم في ثوره سلميه قادر علي التمييز بين الرث والجيد ولن ينخدع مره اخري لان شعبنا "ممكن يطنش بمزاجه لكن مايضحكش عليه ابدا "وبالتالي نحن نري ان اختيار الشعب هو الفيصل طالما ضمنا النزاهه وحريه الاختيار وفرضا جدليا ان الاختيارات قد شابها بعض الاخطاء فان تلك هي ضريبه التعلم والتحول الديمقراطي التي تدفعها الشعوب وايضا هي اراده مواطنين اختاروا بكامل ارادتهم الحره والواعيه .... ناهيك علي ان هذا الطرح سوف يقلل فتره الاضطرابات وسوف يعيد الاستقرار للبلاد بأسرع فتره ممكنه وسوف يقضي علي التخوفات من الثوره المضاده وانقلاب الجيش او تمسك احد افرادها بالسلطه والتي ان كانت بعيده الحدوث فانها شكوك تراود بعض الناس ...

- الفريق الثاني : يري اننا كشعب لم يحظي بالاختيار الحر علي مدار اكثر من 50 عاما فان اجراء انتخابات حره ونزيهه فجأه سوف تمثل كارثه تقضي علي الثوره في مضمونها لان الجهات المنظمه هي الوحيده التي سوف تحقق اكبر مكاسب وهم علي وجه التحديد - فلول الحزب الوطني وجماعه الاخوان المسلمين - ...هذا الفريق يري ان الحل الافضل هو ان نتيح الفرصه لمخاض احزاب جديده او نسمح للأحزاب القديمه ان تغير من جلدها وتندمج في الحياه السياسيه الصحيه لكي تنتج نتاجا صحيا يفيد البلد وهذا لن يتحقق الا بحل من حلين : اولهما ان يتم انتخاب رئيس الجمهوريه اولا ويكلف لجنه تأسيسيه لوضع دستور جديد للبلاد ثم يتم اجراء انتخابات المجالس النيابيه ... وثانيهما ان يتم تشكيل مجلس رئاسي يقود البلاد علي مدار سنه كامله يتم خلالها وضع دستور جديد للبلاد ثم يتم اجراء انتخابات برلمانيه ...

السؤال للفريق الثاني : هل اذا كان الشعب غير مؤهل لأختيار نائب في مجلس الشعب او الشوري يمثله فهل هو مؤهل لأختيار رئيس للبلاد يقود مسيره الامه وهل هو مؤهل لأنتخاب لجنه تأسيسيه لوضع دستور جديد للبلاد ؟؟؟

والسؤال للفريق الاول : اذا جاء فلول النظام السابق للسلطه عن طريق المال او الشعارات او استغلال حاله عدم الوعي السياسي لدي جموع الشعب فهل تضمن نجاح الثوره في تحقيق اهدافها وعدم التعتيم والتغطيه علي المفسدين والمقصرين وعدم استغلال السلطه الجديده في حمايه بعض رموز النظام السابق وبالتالي يبقي " كأنك ياابوزيد ماغزيت"؟؟؟

السؤال موجه لك لان : مارأيك ؟ايهما الافضل لمصر ؟؟ ولماذا ؟؟؟ ام ان لك اي اقتراحات اخري مفيده؟؟

وفقنا الله الي مافيه خير هذه الامه وصلاح حالها

انا ككل الآخرين : أنظر إلى العالم كما اتمنى ان يكون , وليس كما تجري الامور في الواقع .

*****

انني ما عرفت أحدا هنا اراد اجتياز الصحراء فقط كي يرى الاهرامات , فهي ليست الا كومة من الحجارة .

*****

يوجد هنا أنواع مختلفة من الناس، في قلوبهم مختلف أنواع الآلهة، أما أنا فإلهي الوحيد هو الله، وأقسم

بالله أنني سأفعل مابوسعي، وسأبذل قصارى جهدي كي أقهر الصحراء ثانية، لكنني أريد أن يقسم كل منكم

بالإله الذي يؤمن به من أعماق قلبه، بأن يمتثل لقيادتي في كل الظروف، لأن التمرد في الصحراء يعني

الموت .

*****

كان هذا هو مايدعى بالحب، شيء أقدم من وجود البشر، ووجود الصحراء، والذي كان ومايزال ينبثق دائماً

وبقوة، وفي كل مكان عندما تلتقي نظرتان كما تلتقي الآن هاتان النظرتان قرب البئر. انفرجت الشفتان عندئذٍ

عن ابتسامة، إنها علامة، علامة كان قد انتظرها دون أن يعلم خلال فترة طويلة من حياته، ولطالما قد بحث

عنها في الكتب، وقرب نعاجه، وفي الزجاجيات، وفي صمت الصحراء .

هاهي ذي لغة الكون الخالصة، مفهومة دون أدنى شرح، لأن الكون ليس بحاجة إلى أي تفسير كي يتابع

دورانه في الفضاء اللامتناهي .

إن مافهمه في تلك اللحظة هو انه أمام امرأة حياته، وعليها أن تعلم ذلك دونما أية ضرورة للكلام، كان متأكداً

من هذا أكثر من تأكده من أي شيء آخر في العالم، على الرغم من أن آبائه وآباء آبائه كانوا قد قالوا إن

على الانسان أن يحب أولاً، ثم يخطب، أن يعرف الآخر، وأن يملك المال قبل أن يتزوج.

*****

إن كان ماوجدته يتك ون من المادة النقية فإنه لن يفسد مطلقاً، ولسوف تستطيع العودة إليه يوماً، وإن لم

تكن إلا ومضة مؤقتة، كانفجار نجم، فإنك لن تجد شيئاً عند عودتك، ولكنك تكون قد رأيت ضوءاً يومض،

وهذا وحده يستحق أن يعاش .

*****

جثا على ركبتيه وبكى، وشكر الله لأنه آمن بأسطورته الشخصية، وللقائه ذات يوم ملكاً وتاجراً وانكليزياً

وخيميائياً، وفوق كل ذلك لقاؤه بامرأة من الصحراء جعلته يفهم أنه لايمكن للحب أبداً أن يبعد الانسان عن

أسطورته الشخصية .

الاثنين، 3 يناير 2011

مهاترات لاجدوى منها !

" استيقظ على حركة أنثى ما تحتضنه, اعتدل ليرى وجهها فسقطت من جانبه إحدى زجاجات البيرة التي اعتاد شربها في مثل هذه الليالي... نظر على جسدها العامبالاة, يتلألأ تحت أشعة شمس الصباح , أزاح شعرها الذهبي جانبا ليرى وجهها , تذكرها ثم ابتسم وقرر أنها أفضل العاهرات اللائي عرفهن حتى الآن , عندما تستيقظ سيفاجئها بقرار لن ينول إعجابها , ستصرخ فيه , يهددها بالحبس , تهدأ , تسأله بنبره ذليلة , من أين ستحصل على المال إذا أصبحت علاقتهما حصرية ؟ يدير لها ظهره بلا مبالاة, تركض نحوه, صارخة... أرجوك أرجوك... يصفعها ... يصرخ فيها " هل نسيتي من أنا ؟ هل تريدين أن تري ما وراء الشمس ؟ " , تنظر إلى الأرض , " لا لم انس ... لم انس أبدا انك عادل باشا , العقيد في شرطة الآداب , ولم انس أن ما فعلته معك بالأمس هي الضريبة الإجبارية لمثيلاتي حتى لا يقعن تحت قبضة قانونك ,لا ... لم انس من ذلك شيئا ! " , تذهب لترتدي شيئا تستر به عريها , وهي مدركة أنها أصبحت دميته الجديدة المحبوبة , تدرك أنها لن تحصل منه إلا على مكان ليمارسان فيه الجنس معا , يتوافر فيه كل ما تحتاجه من الطعام والملبس والسجائر والمشروبات الكحولية , وعليها أيضا أن تنسى طلب المال منه , تعلم أنها يجب أن تعيش اغلب وقتها في هذا المكان , حتى عندما سيأتي بعاهرة أخرى , لن يتركها تخرج , فهي تعرف ذلك, سمعته كثيرا من بنات كارها , عندما طلبها لم تستطع الرفض , وافقت ظنا منها أنها ستكون مرة واحدة كعادته مع الأغلبية , الآن هي ضمن ممتلكاته , حتى يأتي اليوم الذي يختار فيه جسدا آخر ليصير دميته الجديدة المحبوبة ......"

ما هذا الذي اكتبه, لا اعتقد أن قصة الشرطي الفاسد ذي الوجهين ستصلح لإيصال فكرتي, ماذا إذا عن الملتحي السارق؟ ... لا, إنها مستهلكة, المنقبة الزانية؟ ... لا, سيدخلون معي في مناوشات لا معنى لها ومهما بررت لهم أن أفعال الأفراد ليست من الدين في شيء, ستظل فكرتهم عني بأنني فاسق هادم للدين, والأسوأ... فكرتي ستضيع وسط هذه المناوشات , ما الحل إذا ؟

نعم وجدتها ... سأكتب عن ذلك الأب الصعيدي , الذي يهيم عشقا بأغاني أم كلثوم , يعشق كل كلمة حب تنطق بها , ويحزن لكل كلمة تدل عن هجر وفراق , وعندما يتقدم ذلك الشاب لخطبة ابنته ويقرر رفضه لأسباب تتعلق بالوقت والزمن , حينها ستذهب أليه لتشرح له موقفها , ستقول له إنهما يقعان في غرام بعضهما لبعض ظنا منها انه سيتفهم , ولكنها ستفاجأ بكفه يصفع خدها لتسقط أرضا , ثم يتوالى عليها بالضرب والسباب ...

اعتقد أن هذه القصة قد تجدي !

لا لا ... هنالك قصة أخرى حدثت على ارض الواقع اعتقد أنها أفضل !

ذلك الشاب الذي يتجه نحو شابة فائقة الجمال في وسط الشارع ليرتميان في أحضان بعضهما , ولكنهما يتفاجئان بأفراد الشرطة يتهمونهما بفعل فاضح في الطريق العام , يقول لهم الشاب إنها خالته , لا يصدقونه , فتواريخ الميلاد تدل على أنها تصغره بعامين , يطلب الشاب من الضابط المسئول انتظار خاله قبل فتح المحضر , لا يبالي الضابط ويسجل تاريخ المحضر وأسماء المتهمين , ولكن عندما يأتي الخال يعتذر الضابط للجميع ثم يبرر فعلته " احنا بنشوف شغلنا يافندم ! " ... ويغلق المحضر ...

لقد مللت, ما علاقة هذه القصة بالفكرة التي تدور داخل عقلي ؟! عندما سمعت تلك القصة قهقهت حتى البكاء , ثم تساءلت ... في حين اهتم طاقم كامل من الشرطة في قضية شاب يحتضن خالته في الشارع, كم سرقة تمت ؟ وكم عملية قتل تمت ؟ كم من موظف استمر في فساده ؟ .... وحتى وان كانت ليست خالته ؟ ما الضرر الذي أصاب المجتمع وقتها ؟ أليست تلك الحكومة التي تعتبر الأحضان أفعال فاضحة, هي نفسها التي تسمح للممثلين والممثلات بتصوير أحضانهم وقبلاتهم ونشرها تحت مرأى ومسمع منهم؟ , أليست السينمات , والتلفزيونات في محل الأماكن العامة مثلها مثل الشارع ؟ لماذا إذا لم اسمع عن محاضر مكتوبة ضد الممثل الفلاني والممثلة الفلانية بفعل فاضح في مكان عام على الرغم من وجود الأدلة المسجلة ؟!

انظروا إلي ... ها أنا نفسي حدت عن فكرتي , ودخلت مع نفسي في مهاترات لا جدوى منها , اعتقد أنني لن أكتب هذه القصة أبدا , فلا فكرتي غائبة عن أذهان الناس , ولا قصتي المتواضعة ستغير من تصرفات وقوانين هذا المجتمع المتعدد الأوجه !

نقطة ومن أول السطر !


الاثنين، 2 أغسطس 2010

لجنة شفوي !

بعد أربع سنوات طوال من " الشحططة " بين أقسام كلية الطب رأت عيني ما قد أعجز عن وصفه , وسكنت قلبي مشاعر لن يستطيع أن يشعر بها إلا من يوضع في موضعنا نحن طلبة الطب ...

ولعل أغرب ما قد يمر به المرء طوال دراسته في هذا المجال هي الامتحانات الشفهية , والتي إن قابلت أحدا من كليتنا وسألته عن قائمته لأغرب عشرة مواقف تعرض لها في الكلية , فلن تخلوا بالتأكيد من موقف او اثنين على الاقل لهم علاقة بامتحانات الشفوي ...

فقد عايشت مواقف لزملاء لي سنة تلو الاخرى , كانت دائما ما تصيبني بنوبة من الضحك مختلطة بالذهول , وفي بعض الاحيان تصيبني بالأسى , وكنت أحمد الله انه لم تمر على مثل تلك المواقف .

فأنا لم اقل يوما لممتحني " انت هتقارن حتة طالب في سنه رابعة طب , بأستاذ دكتور زي حضرتك ؟! " , ولم ادخل يوما لجنة الشفوي مرتديا تيشرت الأهلي لأفاجأ بأن ممتحني زملكاويا بالفطرة , ولا حتى كنت من أولئك الطلبة الذين يتم التوصية عليهم من قبل رؤساء الأقسام فأقع من بعد ذلك تحت يد ممتحن ذو ضمير .. فيتعمد أن يجعل مني أمام زملائي خرقة قديمة لا تصلح حتى لمسح أراضي المعامل في الكلية ... و أحمد الله أنني لم أكن ذلك الطالب الذي طرد من لجنة الشفوي لمجرد انه قال أن هذا الموضوع ليس مقررا عليه في المنهج, وذلك الآخر الذي صمم أن كتاب القسم يقول غير ما يقوله الممتحن...

ولعل أقصى ما مررت به غرابة في لجان الشفوي قبل دخولي السنة الرابعة , عندما قمت بنطق كلمة غريبة في ماده الطفيليات بطريقة خاطئة , فوجدت الممتحنة – والتي كانت بالمناسبة رئيسة القسم آن ذاك – أن ما أقوله مدع للضحك والسخرية , لأفاجأ بأنها أصيبت بنوبة من الضحك الهستيري فلم تستطع التحكم في ردود أفعالها التي تباينت بين القهقهة بصوت عال مع التسقيف والتخبيط على المكتب , وأظن أنني يومها رأيت دموعا تخرج من بين عينيها من كثرة الضحك , ولكن لم يكن الأمر بهذا السوء , فلأنني كنت سببا في الترويح عن نفسها , قد بشرتني بدرجة ما كنت لأحلم بأن أحصل عليها لولا طريقتي الغريبة في نطقي لتلك الكلمة ...

ولكن ما حدث في آخر أيام امتحاناتي في السنة الرابعة هو الذي لم أتوقعه أبدا ولم اسمع بمثله لا من قريب ولا من بعيد , فبعد أن ارتديت بذلتي الكاملة وتعطرت واستعددت لخوض آخر معاركي في سنتي الرابعة بابتسامة على وجهي مستبشرا بأسئلة سهلة و " ممتحنة طيبة " ذات وجه بشوش , ولكن بدلا من ذلك وجدت نفسي أمام ذلك الرجل الذي ما أن تنظر إلى وجهه العبوس وتستمع لتعليقاته المستفزة على إجابتك , حتى يقفز التوتر إلى قلبك لتشعر بأن كل ما درسته وان كان بسيطا وسهلا قد تحول أمام عينيك إلى بخار أبيض يحجب عنك الرؤية , مرت الأسئلة معه بسلام نسبي , أجبت على قدر المستطاع وما لم اعرفه تركت أمره لله , وبعد أن أعلمني بأن الامتحان قد انتهى لم يكن مني سوى شكره كعادتي ثم هممت الرحيل منبها من بعدي ليذهب إلى الدكتور بكلمة بسيطة كانت " يللا قوم ... دورك " ... وتركته وأكملت مسيري للخروج من اللجنة , وإذا بي اسمع صوته وهو يصرخ بأعلى ما عنده من صوت , ووجت كل من في اللجنة من ممتحنين وطلبه ينظرون إلي , فعلمت أنني المقصود بكل تلك الاتهامات التي كانت تتمحور حول محاولتي لتغشيش زميلي الامتحان الذي استغرق أكثر من ربع ساعة في ثوان معدودة ... فما كان مني إلا أن قلت له ما بدر مني حين نبهت زميلي بدوره ليس أكثر.. ولم أكن أعلم أنني بذلك أطلقت وحشا كاسرا , حيث قام من كرسيه لأجده يكرر عبارة واحده " أنت مين قالك تنظم اللجنه ... وانت مالك " ...

ولحسن حظي كان جانبي ممتحن آخر قال لي " الحق نفسك ... اعتذر له وامشي بسرعة كأنك ما عملتش حاجة " ... فاعتذرت له ثم أدرت له ظهري لأذهب مسرعا إلى باب اللجنة من قبل أن يخرج سكينا من جيبه ليطعنني به, ولسوء حظي بجوار الباب تماما كان هناك صديقا لي سألني عما يدور.. فقلت له " مافيش " وتركته , فوجدت أستاذي العزيز يزيد من صراخه ولكن هذه المرة مستخدما جملة جديدة ... " شوفوا الواد .. لسه بيبرطم ! ... اشهدوا عليه ... اشهدوا عليه ! "

وهنا توقف عقلي عن التفكير, وكل ما كان يدور في ذهني وقتها هي قصاصة د. أحمد خالد توفيق التي تقول ....

امتحانات الشفوي هي الامتحانات الوحيدة التي تعاقب فيها على سوء حظك

الخميس، 8 يوليو 2010

يوم البوس العالمي !


يوم " البوس " العالمي أو " National Kissing Day " هو عيد سنوي يقام في السادس من يوليو من كل عام منذ سنه 1995 , وصدق أو لا تصدق , فمنذ خمسة عشر عاما , حين ظهرت فكرة ذلك اليوم الغريب , لم تكن هدفها في أي حال من الاحوال اظهار الحب للحبيب , ولا التقرب من اصدقائك ولا أي من تلك الأمور , فللحب عيده الخاص , وللصديق عيد آخر , ولكن هدف ذلك اليوم هو آخر ما يمكن أن يبدر في ذهنك ... وان كنت تظن أن لك ذهنا أرقى من أي أحد آخر فاترك لنفسك دقيقتين قبل أن تقرأ السطور التالية ....

فالحقيقة المرة وراء ذلك العيد هو تشجيع المواطنين لزيارة " طبيب الأسنان " للفحص الدوري على صحة الفم ... نعم لم أخطئ , فكما يعلم البعض ان القبلة " الفرنسية " من أهم شروطها هي فم نظيف وصحي وذو رائحة غير منفرة , وبالتالي فإن كل من لا يحافظ على نظافة وصحة فمه , او تصدر من بين شفتيه رائحة كريهة , فسوف يعاقب ويحرم من الاحتفال بهذا اليوم " المثير " الذي يسمح للشخص فيه بتقبيل أي أحد يعرفه او لا يعرفه طالما لا يبدي الآخر أي علامة من علامات رفضه " للبوسة " !

عندما علمت عن ذلك اليوم منذ يومين بالصدفة البحته كنت اعتقد انها مزحة بسيطه , ولكن عندما تحققت عنه في مواقع الانترنت توصلت لهذه المعلومات السابقة , ثم بدرت على ذهني عدة افكار ...

الشعب المصري يحتفل بيوم الأرض فنفصل الكهرباء لمدة ساعة كاملة بكامل ارادتنا , ويحتفل بيوم البيئة فنجد مترو الأنفاق يخفض من اسعار تذاكره في ذلك اليوم باعتباره وسيلة النقل الاكثر حفاظا على البيئة , وفي يوم سرطان الثدي نجد طلاب كليات الطب يقومون بحملات توعوية وما إلى ذلك , واما في عيد الحب فيتكلف كل حبيب مبلغا وقدره في سبيل التعبير عن حبه للآخر بتقديم الدباديب والزهور والعطور والحلي ... إلخ , كل على حسب مقدرته كما يقولون , كل تلك الأيام وغيرها الكثير نحتفل بها سنويا بما تكلفنا من اعباء مالية وجسمانية دون ان يصيبنا ملل أو كلل , ولا أدري لماذا لا نحتفل بالسادس من يوليو كما يفعل البشر في باقي العالم !

فهذا اليوم الذي أرى فكرته البسيطة جدا , التي لا تكلف مالا ولا تجهد جسدا , نحن كشعب مصري في أمس الحاجة إليه , لا تستغرب انني أوافق على هذا اليوم , فكل ما انت مطالب بفعله حتى ينضم صوتك إلى صوتي هو النظر إلى أول فم يقع أمام عينيك , ويا حبذا لو استطعت ان تستنشق رحيقه العبق , وان خرجت سليما بعد تلك التجربة العلمية التي قد تهدد حياتك , فسوف تكون من أول مشجعي هذا اليوم !

قد يرى البعض ان في تشجيعي لهذا اليوم أمر مبالغ فيه خاصة وأننا شعب محافظ متدين له قيمه وعاداته التي لا يمكن أن يستغني عنها ... ولكن ان اعدتم النظر قليلا فستجدون اننا اولى الشعوب التي جعلت من أعيادها الدينية , أياما يباح فيها كل حرام , فنرى " ملابس العيد " التي لا تستر , وسجاير الحشيش التي يتادبلها الشباب , وحفلات التحرش الجماعي في الشوارع بين الفئتين , الشباب المحششين والكاسيات العاريات ! ...

ولكن بعد اعادة النظر في الأمر , تذكرت أبياتا من قصيدة تميم البرغوثي " في العالم العربي تعيش " التي يقول فيها ...

في العالم العربي

تقول للبنت حبيتك

وتبقى البنت بتحبك

وبتموت فيك

.... تناولك بالقلم

فإذا كان هذا الحال بسبب كلمة بسيطه بين الأحباب , فكيف سيكون الوضع حين يطلب رجلا ما من امرأة ما غريبة أو صديقة قبله فرنسية حارة من دون أي مقدمات !!! ...

وبعدما مر أمام عيني تخيلا لتسلسل الأحداث التي بالطبع لن تخلو من دماء كلا من الرجال والنساء , ضاع حلمي بإقامة هذا العيد في مصر , فقد توصلت اننا ان اردنا أن نحتفل بالسادس من يوليو وجب علينا مسبقا تحضير سرادق التعازي وتوفير عدد من المدافن يكفي ضحايا ذلك اليوم الذي اعتقد انه سيقدر بالملايين , وبدلا من أن نحصل على شعب خال من أمراض الأسنان , سيكون شعبا خاليا من البشر ... وبصراحة , أنا مش مستغني عن عمري !